أحمد بن محمود السيواسي

197

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

وقيل : إن فرعون أخطأ في حقيقة السؤال ، فموسى أجاب بحقيقة الجواب « 1 » ، و ( قالَ ) هو ( رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ) [ 24 ] بشيء قط أو بايقان يؤدي إليه النظر الصحيح أنه خالقهما فتؤمنوا . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 25 إلى 26 ] قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ ( 25 ) قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 26 ) ثم ( قالَ ) فرعون عاجزا عن الجواب ( لِمَنْ حَوْلَهُ ) أي لأشراف قومه ، وكانوا خمسمائة رجل عليهم الأساور ( أَ لا تَسْتَمِعُونَ ) [ 25 ] قوله ، فقال قوم فرعون ما تقول يا موسى إنكارا لقوله رب العالمين فأكده موسى ثانيا ، و ( قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ) [ 26 ] عمم أولا بذكر السماوات والأرض وما بينهما ، ثم خصص العام للبيان أنفسهم وآباءهم ، لأن أقرب المنظر فيه ما العامل نفسه ومن ولد منه فعلم فرعون أنه مغلوب ، فنسب موسى إلى الجنون . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 27 إلى 28 ] قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ( 27 ) قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 28 ) ( قالَ ) أي فرعون لجلسائه ( إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ) [ 27 ] ، و ( قالَ ) موسى مؤكدا ثالثا هو ( رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) [ 28 ] أي أصحاب عقول تستدلون بها بالنظر فيما أقول لكم فتعرفون ربكم ، وهذا الجواب لزيادة بيان وتدريج في الاستدلال ، إذ الطلوع والغروب على تقدير مستقيم في فصول السنة من أظهر ما يستدل به العاقل على توحيد اللّه تعالى وهو معارضه « 2 » في مقابلة قوله « إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ » . [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 29 ] قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ( 29 ) ( قالَ ) فرعون لموسى لازدياد عجزه مائلا إلى العقوبة كالجبابرة ( لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ) [ 29 ] وهو أبلغ من « لأسجننك » وإن كان أحضر ، لأن معناه لأجعلنك واحدا ممن عرفت حالهم في سجوني ، ففيه زيادة تهديد ، إذ كان سجنه أشد من القتل . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 30 إلى 31 ] قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( 30 ) قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 ) ( قالَ ) موسى ( أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ) [ 30 ] أي أتفعل ذلك ولو جئتك المعجزة ، والواو للحال ، أي جائيا بشيء مبين ، أي برهان واضح يستبين لك أمري به . ( قالَ ) فرعون ( فَأْتِ بِهِ ) أي أرناه ( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) [ 31 ] في دعواك أتيت به ، فحذف الجزاء بدلالة ما قبله من الأمر . [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 32 ] فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 32 ) ( فَأَلْقى ) موسى ( عَصاهُ ) من يده ( فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ) [ 32 ] أي حية عظيمة ظاهر الثعبانية لا أنها شيء يشبه الثعبان صورة بالسحر أو بغيره فقصدت إلى فرعون ، روي : أنها ارتفعت في السماء قدر ميل « 3 » ، فقال بالذي أرسلك إلا أخذتها فأخذها فعادت عصا فقال فرعون : هل غيرها . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 33 إلى 35 ] وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 33 ) قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 35 ) ( وَنَزَعَ يَدَهُ ) أي أخرجها من جيبه ( فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ ) أي ذات نور ( لِلنَّاظِرِينَ ) [ 33 ] يكاد يغشي نورها الأبصار ويسد الأفق .

--> ( 1 ) لعل المصنف اختصره من القرطبي ، 13 / 98 . ( 2 ) معارضه ، وي : معارضة ، ح . ( 3 ) نقله عن الكشاف ، 4 / 165 .